أمينة العدوان .. دراسة في أعمالها الشعرية

عمر أبو الهيجا

في محاولة جادة للناقد محمد المشايخ لدراسة أعمال الشاعرة الأردنية أمينة العدوان والوقوف عند أبرز سمات وخصائص ومضامين شعرها يطلع القارئ الأردني والعربي ومن خلال الغوص في موضوعات الشاعرة، إن الناقد في دراسته هذه قد أعطى جهداً كبيراً في إبراز وكشف وتحليل تلك القصائد متخذاً رؤيته النقدية في معالجة تلك القصائد علماً بأن قصائد الشاعرة أمينة العدوان قصائد نثرية مكثفة مختزلة تبعث على الدهشة في رصد الحياة اليومية وتقترب كثيراً من الهم الإنساني ومعايشة الحدث فقد قسم الناقد مراحل دراسته النقدية إلى عدة موضوعات، فدرس مضامين عدة مثل الشخصيات الوطنية، والمرأة المناضلة، وأدب كل من المخيم والسجون والأرض الفلسطينية والحجارة والنجدة والرثاء والعمال والأدب القومي وكذلك كان لشعر أمينة العدوان الأثر الكبير في توعية الجماهير العربية تجاه قضاياهم.. وقد تحدث الناقد عن الأثر الكبير الذي تركه شقيق الشاعرة عند وفاته في نفسية الشاعرة..

فقد عالج الناقد المشايخ تلك المضامين بعين ثاقبة ورؤية متبصرة ووقف عند كل واحدة منها بالبحث والدراسة الجادة لتلك الأشياء مبرزاً أهمية الشعر في معالجة تلك المواضيع والمضامين.

يقول الناقد محمد المشايخ: إن الحديث عن مضامين قصائد أمينة العدوان سيطول فثمة قصيدة تختصر تلك المضامين، وتجمع شملها في كلمات، وهي بعنوان: “فلسطين” تتحدث عن سبل بناء المؤسسات الفلسطينية وسبل الحفاظ على الهوية الفلسطينية.. الخ.

إذن نجد الشاعرة تمتلك قدرة  على التوصيف والوقوف على الحدث ومعالجته بطريقة بعيداً عن تعقيدات اللغة فنجد جزالة الألفاظ وسلاسة اللغة ودفئها، فعين الشاعرة ترصد كل ما يجري بدقة متناهية لترسم لنا ملامح الأشياء وكذلك مصورة لنا الحدث ومتغلغلة فيه والقارئ لقصائدها يشعر بأنه أمام شريط سينمائي.

لقرأ المقطع التالي الذي تحدث عنه الناقد ويصف تلك المضامين مجتمعة

في النسيج المصادر

في المتحف المغلق

في الثوب المسروق

في المسرحية الموقوفة

في الكتاب المصادر

في الأغنية الممنوعة

في القرى المهدومة

في المعتقل

في قبور الشهداء

الناقد في المقطع التالي:

إن عملك ليس أن تكتبي

إن عملك أن تنشري ما تكتبين.. الخ

ما فائدة أن تكتب إذا لم ينشر ويصل إلى عدد كبير من الناس لإطلاعهم على ما يجري في الساحة من متناقضات وهزائم وانكسارات متتالية وإلا لكان الذي نكتبه حبراً على ورق لا فائدة منه إن لم نجنِ ثمار هذه الكتابة في تحريك وجدان أمتنا العربية.

وفي جانب آخر يبرز الناقد أهمية المرأة في شعر أمينة العدوان وتحدث عن دور المرأة العربية في النضال ومقاومة الأعداء من خلال أشعار أمينة العدوان ومن المناضلات التي تحدثت عنهن الشاعرة: مثل سميحة خليل رئيسة جمعية إنعاش الأسرة في البيرة، وعصام عبد الهادي من المبعدات الفلسطينيات، سناء محيدلي الشهيدة الجنوبية، وغيرهن الكثيرات.

لقد استطاعت الشاعرة أن تضمن قصائدها الكثير من المناضلات العربية وتبرز دورهن في خدمة الوطن والإنسانية.

وقد أبرز الناقد الرافد التراثي لدى الشاعرة والمذهب الواقعي والموسيقى الشعرية وهو يقصد هنا الموسيقى الداخلية لقصائد الشاعرة النثرية لأن معظم القصائد تفتقد إلى موسيقى الشعر المتعارف، وتتطرق أيضاً لدراسة أهمية الصورة الشعرية ووقعها على المتلقي وكذلك الثنائيات مثل المحسنات المعنوية وخاصة ما يعرف بالطباق أو التضاد أو الثنائيات والذي يقوم على الجمع في الكلام الواحد بين الشيء الواحد وضده أو في أحدهما وأعطى لنا أمثلة على ذلك من قصائد الشاعرة:

مثل السماء والأرض، العدو والصديق، الليل والنهار..الخ.

وفي نهاية الكتاب وضع الناقد مختارات من شعر أمينة العدوان وجاءت المختارات من دواوين عدة، وكما احتوى على مقدمة من الشاعرة حول تجربتها، وكتب الناقد الشاعر راشد عيسى على الغلاف الأخير “أمينة العدوان صائدة (مغزى) من الطراز الأول.. والرؤيا لديها اسفنجة تمتص المعنى، وفي خاتمة النص تعتصر الاسفنجة فتكون قطرات قليلة هي (المغزى) المراد كشفه من النص”.

بقي أن نقول أن الناقد قد أعطى جهداً كبيراً في معالجة نصوص أمينة العدوان، وأعطى القرار لمحة عن تجربة الشاعرة ومسيرتها الإبداعية تاركاً المجال لغيره في دراسة جوانب أخرى وإضاءتها.

 

“أمينة العدوان

دراسة في أعمالها الشعرية

الناقد محمد المشايخ – المؤسسة العربية للدراسات والنشر 1997