أمينة العدوان.. دراسة في أعمالها الشعرية

د. عبد الفتاح النجار

د. عبد الفتاح النجار- العرب اليوم: 7/1/1998

صدر مؤخراً في بيروت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، كتاب للأديب محمد المشايخ بعنوان: “أمينة العدوان – دراسة في أعمالها الشعرية”. ويتألف الكتاب من (229) صفحة من القطع المتوسط.

وقد حفزني على مطالعة هذا الكتاب، والكتابة عنه، شيئان:

أولهما: أن مؤلفه محمد المشايخ، كاتب معروف جاد، أنجز أكثر من ببليوغرافيا للأدب والأدباء في الأردن، إضافة إلى عدة دراسات في الأدب الأردني، فقد صدر له قبل هذا الكتاب: (الأدب والأدباء والكتاب المعاصرون في الأردن)، و (المبدعون الأردنيون والفلسطينيون المكرمون بمنحهم وسام القدس للثقافة، والآداب، والفنون) و (دليل الكاتب الأردني)، و (كتاب من الأردن)، و (شعراء معاصرون: يوسف عز الدين صلاح).

وصدر له أيضاً كتب، بالاشتراك مع مؤلفين آخرين، هي: (مبدعون من الأردن – ماجد غنما)، و (فخري قعوار: ثلاثون عاماً من الإبداع)، و (أسراب الحنين “نقد”) وله – قيد الطبع بالاشتراك مع الأديب عبد الله رضوان (أنطولوجيا عمان الأدبية).

وثانيهما: أن أمينة العدوان التي يتناول المشايخ شعرها بالدراسة، أديبة أردنية معروفة، درست نتاجها الأدبي ضمن دراستي قصيدة النثر في الأردن بين العامين 1979 و 1992. في أطروحتي “حركة الشعر في الأردن عن 1979 إلى العام 1992، وهي في رأي المشايخ: “من أبرز رائدات الأدب المعاصر في الأردن. خاصة، والوطن العربي عامة” إذ صدر لها دراسات نقدية منها: ( مقالات في الرواية العربية المعاصرة)، و (دراسات في الأدب الأردني المعاصر. و (قراءات نقدية) ويورد المشايخ لهذه الأديبة أسماء ثمانية دواوين شعرية صدرت لها في الثمانينيات.

زد على ذلك أن أمينة في رأيي، أديبة ملتزمة بالهموم الوطنية، والقومية، والإنسانية.

ويؤكد المشايخ ما ذكرته حين يقول: إن أمينة تؤكد التزامها الهموم الوطنية لشعبها، وارتباطها الذي لا ينفصم بالعرى القومية، وأن قصائدها قد عكست وعيها الوطني، ووضعتها في المكان الذي تستحق أن تكون فيه إلى جانب المستنيرين فالوطن العربي الذي يملكون الوعي السياسي، والأدبي، والفني، ويتمكنون من صياغة معطيات هذا الوعي جمالياً، ليوصلوا رسالة الالتزام التي يؤمنون بها إلى قرائهم في كل مكان، والكتابة الشعرية عند أمينة لم تكن ترفاً فكرياً، ولا بذخاً أيديولوجياً.. إنها الخندق الوطني الذي استبدلته بالأبراج العاجية في الحياة.

ويشيد المشايخ بوقوف أمينة إلى جانب الوطنيين، والمقاومين، وإلى صف المضطهدين، والمعذبين في الأرض.

ويصف المشايخ أمينة المبدعة بقوله: إنها لا تأخذها في الحق لومة لائم، فهي ابنة الأردن، بكل ما فيه من أصالة، ونقاء وكبرياء وقد تربت على النخوة والحمية، ومن هنا اختارت الانحياز إلى المقاومة، وعمالقتها ورموزها، وناضلت بقلمها الذي لا يكتب إلا أدباً تحريضياً، فكلماتها تشبه طلقات تتوجه إلى صدور الأعداء، كي تقض مضاجعهم، وتعزي زيف احتلالهم، وتناصر كل من يسعى إلى إنهاء كابوس الاحتلال، والقضاء على القوى التي تسانده.

ويتناول المشايخ في دراسته هذه، مضامين قصائد أمينة العدوان، فيرى أن قصائدها تزدهي، وتفخر بتضمنها أسماء عدد من الشخصيات المناضلة التي قاومت العدو بالفعل، وبالكلمة، وبالريشة، وبالأغنية.

وأبرز الموضوعات التي تضمنتها قصائد أمينة، وأشار إليها المشايخ في دراسته، موضوع “المرأة المناضلة” ورثاء أخيها مصطفى، والنقد السياسي، والمقاومة والمخيم، والمقاومة والمعتقل، والمقاومة والأرض، والمقاومة والحجارة، والانتفاضة، والعمال، والموضوع القومي.

والجانب الآخر من جوانب شعر أمينة العدوان الذي يحظى باهتمام المشايخ في هذه الدراسة هو العناصر الجمالية، ممثلة في الموضوعات التالية: الكتابة الشعرية، والموسيقى الشعرية، والصورة الشعرية، والثنائيات ويلقي المشايخ الضوء على الرافد التراثي في شعر أمينة، كما يتجلى في الكلمات والعبارات ذات الدلالات الدينية، والتاريخية، والأدبية.

وينهي المؤلف دراسته بإيراد مختارات من قصائد أمينة.

إن الناقد المشايخ في هذه الدراسة يتابع أمينة في تسمية كتابتها الإبداعية شعراً، فهي تطلق على مجموعة أعمالها عنوان: “الأعمال الشعرية” لكن أعمال أمينة الإبداعية، في رأيي، جنس أدبي جديد، مستقل، وهذا لا ينقص من قدر تجارب العدوان، فهي كاتبة، نشيطة، وغزيرة النتاج، ويلاحظ تبنيها المضمون الواضح، وكون الفن رسالة، فهي لا تنحاز إلى رؤية كتاب “قصيدة النثر” الذين يبتعدون، في الأغلب، عن الرسالة، ويزهدون في   المضمون، والوضوح، ويتبنون لغة، لعلها لا تتطابق في معاييرها الانزياحية مع كتابات العدوان.

ولكن، إذا كان لا بد من تسمية جنس كتابات العدوان، فإن واقع الحركة الأدبية في الأردن يملي أن نعدها “قصائد نثر” لأن هذه الحركة لم تعرف الشعر المنثور، بوصفه نوعاً أدبياً له حضوره في الساحة الأدبية، ويمكن أن ينسحب هذا على النثر الشعري أيضاً، كما أن المفهوم الذي تبناه جبرا إبراهيم جبرا لمصطلح الشعر الحر لم يكن المفهوم الذي تبناه جمهور شعراء حركة الشعر الحر في الأردن.

وإن الجهد الذي بذله الزميل المشايخ في دراسة إبداع أمينة العدوان، ليستحق كل شكر وتقدير، وأرى أن  الكتاب جدير بالقراءة، وأن ما أوردته لا يغني عن قراءته.