قراءات نقدية في العر الاردني الحديث

تيسير النجار

 مياسم إبداعية:

الشاعرة أمينة العدوان التي تنفرد بمكانة وحضور على نطاق الأدب الأردني هي التي تتميز بأهمية تلت على نطاق الشعر العربي عامة. والشاعرة أمينة من أوائل الشعراء المعاصرين الذين حملوا هم التيار الوطني بصدق وحرارة عالية وبنفس الوقت يلحظ الجميع من المهتمين بأدب المقاومة – على الأخص-  كيف غاصت الشاعرة في معين الإنسان العادي صانع الحياة، فبدلت الشاعرة أحاسيسه تبدلاً عميقاً حيث لم يك من الشاعرة “أمينة” سوى التكلم بلغة جديدة ترفض الواقع القاسي على أساس من المضامين والأشكال الصلبة وهي تتوجه إلى مجد وقدرة الإنسان المناضل وبالطبع وبلغة حميمة طموحة خلاقة نجد أن كلمة الشعر عندها تشابكت مع أغصان الأمل وبالتالي عكست أثمن ما في الواقع وهو الدفاع عن القيم الحضارية والإنسانية وإتلاف السلاح. وفي حين أن إحساس الشاعرة بالوجود الحقيقي للكلمة حقائق يحسها الناس بمقدار نلحظ أن الشاعرة نفسها تحسها بقوة لا تتاح إلا لمن كان له مثل روحها المتوقدة وخيالها الوثاب.

ونلحظ أن فيض الفطرة والطبع عند الشاعرة أهم الأدوات التي رسخت مفهوم أن قداسة الشعر تفوق قداسة التاريخ.

وبالنسبة للصور الشعرية وتسجيلها نجد أن الشاعرة لم تكن تسجل صورها من صمت وسكينة فقط بل من فاعلية الالتفات إلى نواحي التجربة الحية هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن لصور الشاعرة تجسدات ووجود صافي في إمكانات الشعر داخل اللغة وذلك بالطبع بواسطة النثر الذي عبر عن زمان له إحساسه الشعري المدهش بواسطة التخفيف من الوزن والقافية والتالي فإن شعرها من يتطلع وراء المفاهيم الراسخة بواسطة نهوض اللغة نحو الثراء الإيحائي المنهول بواسطة واقعية الواقع.

وإن أهم ما يلفت النظر في شعر أمينة هو استخدامها للتفاصيل الدقيقة للزمان والمكان فهي تفلح بقوة وبجلاء في المزج بين تفاصيل المكان وأحاسيس أشخاصه وبالتالي فإن الصورة البلاغية عندها تجعل من المحسوسات شيئاً ملموساً.

ومن الناحية البنائية فإن الشاعرة ترتبط بعلاقة التوازن للنسية البناء الحركي للقصيدة وبالتالي فإن الكلمة عندها أكثر تركيزاً وشفافية في آن واحد.

وإن “الانتفاضة” بشعر أمينة هي المكان الحي الذي شهد حزن الإنسان وشقاءه وكأنها بمكانها بالفعل وقصائد الشاعرة أمينة العدوان تكشف عما بداخل الكائن من صراعات وأحداث وأفعال وذلك بصورة لا تنفذ من التعبير باستمرار.

وبما أن العمل الفني الصادق بوسعه أن يغير ويطور نظرتنا للحياة فإن شعرها ارتبط بالواقع ومن ثم قدمه كوثيقة لفترة ماضية اجتماعياً ولفترة حالية لا تنتهي شعرياً وأن تمتع الشاعرة بجرأة فنية وحضور بديهة سمح للسرد أن يحظى بوعي مركز ففي تقديم الشاعرة المباشر لصور الحرب مثلاً نجد أنها أضفت وحدة وجدانية أو ذهنية وكل ذلك داخل شكل متطور ومحتوى متقدم بالعمر وحين نجد أن الشاعرة تعتمد وصف الحدث الشعري باستخدام الفعل المضارع على الأغلب نلحظ أنها تقرر واقعاً بصيغة تعجب وتساؤل وكل هذا بالطبع من أجل أن نحس وعلى الوجه الأصح المشاعر والأحاسيس التي تركز عليها قطع أمينة الضوئية بانتظام.

وحين نأتي إلى الاتجاه الواقعي عند الشاعرة نجده على اتصال وثيق بمعاناة وبقراءات تلك المعاناة وسواءً كانت معاناة عامة أو تحفزاً خاصاً فإنها واقعية ليست حرفية للواقع الوجودي إنها وجدانية منطلقة من مواقف حضارية تحيا بمنطق الشعر-  الخلق وليس بمنطق الواقع – الزماني.

والحق أن رؤية الشاعرة للواقع في إطاره أنه ملامسة بل إنه معانقة لعالم القصيدة المتوهجة بالتجربة والوجدان.

وفي حين اتسم شعر شاعرتنا أمينة العدوان بهموم متنوعة نجد أن الشعرية عندها مرتبطة بالوعي الأدبي عامة وبهذا فإن شعرها ليس بموجة عابرة بل إنه ميز أن وجود لا يزلزله قلق وقتي يزول صداه بعد حين.

وأخيراً: بمقدار ما استقي الشعر الأردني من أصالة حول ما رفدته المقاومة من أصالة نجد أن الشاعرة راحت تتناول مجمل حيوية الكائن المناضل والكائن الشهيد ونراها غاصت في مراكز الوجود لتوقظ أولاً الخصب الطموح الخلاق على الجماليات وبهذا الهم الفردي نجد الشاعرة تحمل في كلمتها اندفاع العالم كله. الأزمنة كلها الأمكنة كلها وذلك طبعاً بالشعر.

* مختارات من شعرها:

إتلاف السلاح:

فلننزع السلاح

ذلك ما يقول:

الذي يتلف الآن أسلحتي

ولعدوي الذي يقتلني

يرسل السلاح

أشلاء:

الموت هنا افتراس

أشلاء تنبئ

بوجود الذئاب

المشتري:

الحرب كانت السوق

لكي يبيع سلامه

وقد كنت أنت المقتول

أيها المشتري

السمكة أصبحت بحراً

لا تقل.. السمكة بحر

أمام صياد جائع

تصبح السمكة، وجبة غذاء

إذا سبحت نحو الطعم

بعيداً عن البحر

تموت في الشباك

الغيوم:

ليس إلا مطر

ممن سيبدد الغيوم

من هذه السماء

الحياة والموت:

عيون دامعة تحدق بي

يبدو أني ما زلت أقيم هنا

حتى الأيدي التي تصافحني مودعة

أسمعها تقول: إلى اللقاء

إلى شهداء الانتفاضة

أيها الشهيد

وجهك حين يضيء الظلمة

لا يكون القمر ولا يكون الشمس

وجهك حين يضيء الظلمة يكون الأرض

الجذور:

العاطفة:

فروع من الشجر

تقطع

ولكن في الأرض

الجذور تبقى

الحفاة:

حذاء بدون أقدام

وأقدام بدون حذاء

لم تعد الأقدام، أقدام

بل أصبحت، ونحن نسير حفاة

شقوق من الطريق